نظريات العمل والتغذية العكسية

28 أغسطس, 2011 | رواد الأعمال, عام | قراءات: 387

سعيد ، شاب طموح ومجتهد يملك الكثير من أحلام الشباب ولكن ما يميزه عن معظمهم أنه يملك هدفاً واضحاً يحلم في تحقيقه قريباً …

سعيد ، قرر مؤخراً الدخول في مجال الاعمال الحرّة ليبدأ بمشروعه الخاص ولينضم إلى عالم “ريادة الأعمال”.

سعيد ، تمكّن من الحصول على رأس مال بسيط ليبدأ به مشواره الطويل .

سعيد ، وضع خطة العمل الخاصة به وبقي لديه استشارة الأصدقاء والمعارف للحصول على بعض النصائح المفيدة.

سعيد ، لن يبقى سعيداً بعد الآن !!

نظريات العمل أو استراتيجيات العمل أو خطة العمل …. أسماء ومصطلحات لمعنى واحد وهو الطريقة أو الأسلوب الذي سيتّبعه رائد الأعمال في بناء وتطوير وإدارة مشروعه الوليد .

فإذا ابتعدنا قليلاً عن المعلومات التي نستقيها من الكتب أو من مواقع الانترنت فإننا نجد بأن معظمنا يفضّل الاستماع الى نصائح من لديهم تجارب حقيقية في العمل الحر وريادة الأعمال ، هذا كلام صحيح ولكن دون أن نهمل أساسيات بناء الأعمال والشركات الناشئة.

ولكن ماذا عن سعيد ؟ ولماذا سيتبدّل حاله ؟

انطلق سعيد (بعد الاستخارة) باحثاً عن أصحاب الخبرات لينهل من نصائحهم وتجاربهم ، لتكتمل بذلك ثنائية النجاح (الاستخارة والاستشارة) . ولكن النتائج والنصائح التي استخلصها من الخبراء جعلته مشتتاً ومتخبطاً في قراراته القادمة ، فيما يلي بعض النصائح التي حصل عليها :

  • (الخبير س) لا تجمّد أموالك في شراء عقار ، (الخبير ص) ايّاك واستئجار العقارات .
  • (الخبير ع) ركّز في عملك على اختصاصك ، (الخبير ج) لا تضع البيض كله في سلة واحدة.
  • (الخبير ق) اتّبع سياسة اربح قليلاً وبٍع كثيراً ، (الخبير ن) لا تبخّس من ثمن سلعتك أو خدماتك .
  • (الخبير ح) توجّه في عملك للشريحة المتوسطة ، (الخبير غ) اعمل مع الكبار.
  • (الخبير A بريطاني) اجعل نواة مشروعك الخدمات ، (الخبير م) المنتجات التجارية أضمن .
  • (الخبير ل) %#$^&@#&#*#&*@# ، (الخبير ش)  (@#*()$#&)%#%)&@ .

إذا لاحظتم أن كلام الخبيرين (ل و ش) أصبح غير مفهوم لصديقنا سعيد لأنه لم يعد بمقدوره سماع المزيد من التناقضات !! معه حق ولكن هل كانت نصائح الخبراء خاطئة ؟ بالطبع لم تكن كذلك لأنهم كانوا ينصحوه من خلال النتائج الايجابية التي حققوها خلال عملهم بتلك النظريات . نعم إنها نظريات وسياسات عمل اتّبعها كل واحد منهم ووصل إلى ما وصل إليه من نجاح نتيجة عمله بنظريته وايمانه بها . ولكن كيف لنظريتين متناقضتين أن تصلا بالإنسان إلى نفس النتيجة ؟

عندما تطبق نظرية ما في بيئتين مختلفتي الشروط والظروف فإنك بالطبع ستحصل على نتيجيتين مختلفتين ، فالخبير (ع على سبيل المثال) طبق رؤيته وهي التركيز على الاختصاص وعدم الدخول في مجالات لا يملك الخبرة فيها ونجح في ذلك ، بينما الخبير (ج) اعتمد نظرية عدم وضع كل امكانياته في مجال واحد ووزع نشاطاته على عدة مشاريع ونجح في ذلك . من الواضح أنهما ناجحين وعلى الأرجح ان الظروف المحيطة بهما غير متشابهة .

وبالعودة إلى صديقنا سعيد ، ماذا عليه أن يفعل في بحر النظريات هذا ؟

المسألة ليست بهذا التعقيد ولا بتلك السهولة ، فكل ما على سعيد أن يقوم به هو اختيار النظرية التي تناسب ظروفه الحالية وتناسب طبيعة مشروعه ويعمل بها وهنا تبدأ أخطر مرحلة وهي مرحلة المراقبة والتحليل ، فعليه أن يراقب وبشكل مستمر نتائج تطبيقه للنظرية التي اختارها هل تعطيه النتائج المطلوبة ؟ أم أنه كان غير موفقاً في اختياره لها ، وطبعاً تكون عملية المراقبة والتحليل هذه خلال فترات زمنية محددة . تسمى هذه العملية بالتغذية العكسية أو الراجعة (FeedBack) . وهي الثيرمومتر الخاص بأي مشروع كَبُر حجمه أو صَغُر ، فعليه أن يقوم بتصحيح مساره الإداري أو التخطيطي أو التنفيذي في حال وجد النتائج تنحرف عن ما خُطط لها .

الخلاصة : ليس بالضرورة أن أقوم بما قام به (ستيف جوبز) أو (بيل غيتس) لأحقق النجاح ، ربما لو اتبعت نهج (الوليد بن طلال) أو (طارق السعدي :) ) لوصلت إلى ما أبعد من النجاح .

بالمناسبة ، سأذكر في تدوينتي القادمة بإذن الله (أساسيات بناء المشاريع والأعمال) التي اعتمدها صديقنا سعيد قبل أن يصاب بالإحباط بعد مسلسل الاستشارات التي قام بها .

الوسوم : , ,

مواضيع متعلقة

إضافة تعليق

أعمال هوست مدونات سورية Free Page Rank Tool