مجلة ترونيكس .. الحلم المفقود (ج1)
9 أغسطس, 2010 | ابداع, قصة نجاح | قراءات: 919
بصراحة فكّرت كثيراً عند اختيار عنوان لهذه التدوينة ، ما هو التعبير أو العنوان المناسب لتدوينة سأنشر فيها قصة لأهم التجارب التي مررت بها حتى الآن ، لم أجد أبلغ من تعبير “مجلة ترونيكس ..الحلم المفقود” .

قد يسأل البعض كيف تعتبرها قصة نجاح وبنفس الوقت تسميها الحلم المفقود ؟
هي بالفعل قصة نجاح ، فكما ذكرت في تدوينتي السابقة (قصص النجاح) في تعريف الانسان الناجح هو الانسان الذي يصل لهدفه أياً كان حجم هذا الهدف . وأنا بفضلٍ من الله أولاً وبمساعدة بعض الأشخاص استطعت تحقيق هدفي في اصدار مجلة تتحدث عن الإلكترونيات والكمبيوتر .
حسناً ، فهمنا أنها قصة نجاح ولكن لماذا وصفتها بالحلم المفقود ؟
حتى يكون النجاح متكاملاً هناك بند آخر يأتي بعد الوصول إلى الهدف ، وهو المحافظة على مشروعك والاستمرار فيه وهذا الذي لم يتحقق لي . صحيح أن المجلة استمرت 4 سنوات ونصف ولكنها في النهاية توقفت أو بمعنى أدقّ وُقِّفت . إذاً فهي حلم ومفقود أيضاً ….
لنعد إلى عام 1995م عندما كنت طالباً أبحث عن معلومات تفيدني في دراستي لعلم الإلكترونيات وتحديداً في مشاريع التخرج . كنت أعاني كما غيري من ندرة المصادر في هذا المجال فكنا نبحث بين صفحات الكتب وخاصةً تلك التي كانت تصدر عن المهندس نذير المتني (الذي كان المصدر الوحيد) عن دارات إلكترونية عملية يمكن الاستفادة من مخططاتها في عمل مشاريع التخرج . لكم أن تتخيلوا تشابه وتكرار لأفكار المشاريع بسبب وحدانية المصدر ، فأنا وبحمد الله من الأشخاص الذين يحبون الإتيان بالجديد وعدم تكرار أفكار الآخرين فكان همّي الوحيد البحث عن مصادر جديدة متطورة أستطيع من خلالها التميّز عن الآخرين .
لقد سنحت لي فرصة التدرّب في شركة الرشيد للحواسب والصناعة ، وهناك تعرّفت على مجلات أجنبية تتحدث عن علوم الإلكترونيات فقمت بالاشتراك في بعضها وقمت بتصوير ونسخ جميع الأعداد القديمة الموجودة في الشركة حتى أصبحت لدي مكتبة ضخمة من المجلات وتحديداً من أفكار لمشاريع تخرج مميزة . ولكن خطر في بالي السؤال التالي : “لماذا لا توجد مطبوعة عربية تختصّ بالإلكترونيات؟” لقد لازمني هذا السؤال لعدة أيام واستوطن في رأسي حتى بت أفكر فيه وأنا نائم … ثم ألحقت هذا السؤال بـ “ماذا لو قمت أنا إبصدار مجلة للالكترونياتّ” .. بالمناسبة وعلى الهامش (كلمتا لماذا و ماذا لو هما مفاتيح الابداع فاحرص على اقتنائهما) …
تخيلوا معي الآن شعوري عندما وضعت أول هدفٍ في حياتي ، لقد كنت مفعماً بالطموح والأمل والتحدي و و و … لا مجال هنا لشرح هذا الشعور لأنني بصراحة لن أستطيع أن أعبر عنه مهما كتبت . ولكن الذي أستطيع أن أعبر عنه هو الواقع ، فأنا طالب ولا أملك أي خبرة في الحياة العملية بعد ، ولا أملك حتى رأس المال فأي مشروع أبدأ فيه حياتي العملية بعد التخرج. هنا وتحديداً بعد النقطة استولى عليّ الشعور بالاحباط واليأس فكم من المشاريع تم إلغاؤها لعدم توفر الشروط المناسبة لعملها. هل ألغي المشروع لأن الشروط غير متوفرة؟ أم أبدأ بتنفيذه مباشرةً؟ لقد كنت محتاراً بين هذين الاحتمالين فقررت اختيار الاحتمال الثالث وهو تأجيل المشروع لأجلٍ غير مسمى حتى أكون مستعداً له…
في عام 2003م وجدت أن الظروف لم تتهيأ بشكل كامل حتى تاريخه .. إلى متى الانتظار ؟ إنني أخسر الوقت وهو أثمن شيء يمكن أن يخسره الانسان ، فكان لا بدّ من اتخاذ القرار والحدّ من هدر الوقت … (يتبع الجزء الثاني).


اشترك في خلاصات المدونة


مـدّون أثــّر وتأثــّر فـــي محيطـه ، يقـوم بنشـر خبراته وتجاربه وقراءاته ليشارك بها الآخرين ..
