عندما يكون التاجر ماكراً
18 سبتمبر, 2010 | تسويق, عام | قراءات: 1,070
كثيرةٌ هي الأفلام السينمائية التي يكون فيها الخير في موقف المدافع عن نفسه مقابل الشر ، بل تكاد تكون جميعها تتحدث عن الصراع الأزلي بين الخير والشر. ودائماً ما يظهر الشرير بمظهر الانسان الذكي الماكر بعكس البطل الذي يبدو للوهلة الأولى أنه الانسان البسيط الساذج الطيب والذي يتحول بعدها الى بطل بسبب سيطرة الشرير والشر على مجريات الأحداث .

الملاحظ هنا هو أن الشر دائماً في حالة هجوم والخير في حالة دفاع ، أي أن الخير هو في وضع رد الفعل وليس الفعل وهنا لبّ القصيد .
سؤال يخطر على بالي كلما رأيت عملاً ماكراً ذكياً ، لماذا لا نرى عملاً ذكياً بعيداً عن المكر والخداع؟
لن أطيل الشرح حول الخير والشر فجميعنا إما شاهد أو قرأ أو حتى سمع عن حوادث مكر أو احتيال أو خداع بشكل يومي بين الأصدقاء أو الأقارب في العمل أو في المدرسة أو حتى في السياسة . ولكن الذي حفّزني لكتابة هذه التدوينة هي تصرفات بعض التجّار اللا أخلاقية مع الزبائن ومع المنافسين . سأذكر بعض القصص الحقيقية عن تصرفات قام بها بعض التجار للوصول إلى مآربهم بطرق غير شرعية وبمنافسة غير شريفة .
شركة x لصناعة المراوح المنزلية تأخر إنتاجها من المراوح شهراً كاملاً عن موسم الصيف مما أتاح للمنافسين إغراق الأسواق بمنتجاتهم . وقد أدى ذلك إلى كساد بضائع هذه الشركة . ماذا فعلت هذه الشركة ؟ وكيف استطاعت تسويق مراوحها بالرغم من اكتفاء الأسواق من هذا المنتج؟
قامت بعملٍ ماكر ، فقد أرسلت أشخاصاً إلى محلات التجزئة على أنهم زبائن وقاموا بطلب مرواح من ماركة x ، وكان في كل مرة يذهب شخص آخر ليسأل عن نفس الماركة وأنه يريدها بالذات ، وبعد تكرار العملية لأكثر من مرة يقع البائع في الفخ ، حيث يتصل بالشركة x ليشتري من منتجاتها على أساس أنها مطلوبة من الزبائن بشكل كبير . فيقوم هذا التاجر المسكين بشراء كمية لا بأس بها من مراوح الشركة x ليكتشف بعدها أنها غير مطلوبة وتكسد البضاعة لديه.
قصةٌ أخرى ، شركة مختصة بتوزيع منتجات الكمبيوتر تقوم بوضع إعلان في جريدة إعلانية أسبوعية عن منتجات x وبأسعار رخيصة جداً والعرض ساري ليومين فقط . إلى هنا والأمور طبيعية ولكن ما خفي أعظم ، فالمنتج x هو منتج مستورد من قبل شركة أخرى منافسة وهي نفسها الشركة الوكيلة والموزعة له في البلاد . ماذا فعلت هذه الشركة ؟ ببساطة قامت بضرب سمعة الشركة الوكيلة وأظهرتها بمظهر السارق مع العلم أنه في الحقيقة لا تمتلك الشركة المعلنة هذا المنتج أصلاً ، وفي حال طلب الزبون هذا المنتج خلال فترة العرض تعتذر الشركة منه بسبب نفاذ الكمية .
الكفالة الوهمية ، أحدث أساليب المكر لدى التجار وخاصةً في مجال الكمبيوتر والإلكترونيات . كفالة 3 سنوات ، كفالة 5 سنوات والأحدث والأمكر كفالة مدى الحياة عبارات كثيراً ما جذبت الناس للشراء . فبشرائه لمنتج مكفول 5 سنوات يشعر الزبون بالاطمئنان والراحة النفسية لا تلبث أن تختفي عند أول عطل يصيب جهازه فيذهب به مسرعاً إلى الوكيل ليصعق بعبارة (سوء استخدام) . إذاً هذا هو السر ، ببساطة يبيع التجار كميات كبيرة من عبارة (مكفول مدى الحياة) وعند إرجاع المنتج بسبب عطل ما تكون العبارة التالية جاهزة (عطل بسبب سوء الاستخدام) .
لا أريد التعميم ولكنني أحببت أن أسلّط الضوء على بعض مما يقوم به معظم التجار في الوقت الراهن للأسف ، كما أنني أعلم بوجود قصص كثيرة أخرى غير التي ذكرتها أو مشابهة لها ولكن القصص التي ذكرتها في تدوينتي هذه حقيقية عايشتها بنفسي.
في النهاية أتمنى لو أننا نستخدم ذكائنا بطرق شرعية بعيداً عن الخداع والمكر وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين” .
مواضيع متعلقة
تعليقات (5)


اشترك في خلاصات المدونة


مـدّون أثــّر وتأثــّر فـــي محيطـه ، يقـوم بنشـر خبراته وتجاربه وقراءاته ليشارك بها الآخرين ..

كلام صحيح 100%
وأنا أعرف أصحاب هذه القصص بالأسم، وكما أستطيع تأليف كتاب كامل عن قصص مشابهة من خلال عملي في سوق الكومبيوتر بدمشق لمدة 12 عام.
للأسف دور الدولة في تنظيم السوق ومنع طرق المنافسة الغير شريفة مغيب تماماً.
أحلى تقرير صيانة: “سبب العطل رفة كهرباء”
يجب أن تكون هذه الحجّة قد انقرضت ، ولكن على مايبدو مازال لها مفعول قوي.
السلام عليكم
أكيد قصدك مو شركتنا بالمثال التاني ما ؟
أهلاً بك أخي حسام ، أكيد لم أقصد شركتكم في المثال الثاني لأن شركتكم بحاجة لتدوينة كاملة عن أساليب وطرق المكر التي تتبعها
(أمزح) .
شكراً لمرورك