الإفلاس الفكري
26 سبتمبر, 2010 | عام | قراءات: 3,747
تدوينة عالماشي ، أو هكذا يسمونها عندما تأتيك خاطرة سريعة نتيجة لسببٍ ما ولا تطيق الانتظار لتنشرها ضمن مواعيد النشر المعتادة .

هذه الخاطرة اقتحمت عقلي بسرعة ومنعتني من متابعة تصفّح المدونات الشخصية والتوجّه مباشرةً لصفحة (الأدمين) الخاصة بمدونتي والدخول إلى الرابط (إضافة تدوينة جديدة) .
بصراحة لا أعرف ماذا أسميها ، تقوقع ، انغلاق ، خوف ، عزلة ، خجل … هذه الصفات ينتهجها بعض المدونين (ليسوا بالقليل) ، فعندما كنت أتصفح بعض المدونات الشخصية لأنهل من خبرات ومعلومات أصحاب هذه المدونات اذهب في نهاية التصفح (وهذا هو خطأي) إلى صفحة (من أنا ، سيرتي الذاتي) لأجد معلومات لا تسمن ولا تغني من جوع ، أي أنني لا أعرف من هو صاحب المدونة وما هي خبراته وتحصيله العلمي ، أين يعمل الآن وماذا كان يعمل سابقاً . ولكن ما يستفزني حقاً هو عدم وجود هذه الصفحة (من أنا) من الأساس!
لماذا ؟ لماذا الخوف من نشر هذه المعلومات ؟ أليس من حق زائر المدونة من معرفة شخصية من يزوره أو يقرأ له ؟ مالفائدة من إخفاء هذه المعلومات ؟ هل هناك ما يخجل منه صاحب المدونة؟
خطأي الكبير أنني أبدأ بقراءة المقالات والتدوينات مباشرةً لأقيّم مستواها ، وبعد أن تشدّني لمتابعة قراءة باقي التدوينات أذهب بعدها إلى صفحة (من أنا أو سيرتي الذاتية) . وهناك أتفاجأ لأجد مثلاً “ لا أعرف ما يهمك من سيرتي الذاتية ، ولكن أشكرك على دخولك لهذه الصفحة ، أنا شاب من هذا الزمان طموح محب للحياة أعشق ركوب الخيل وقصص النجاح ، أكتب عن التسويق وأحب الناجحين ، أين ولدت ؟ ولدت في رحم الأمة العربية ، في أي عام ؟ في عام النكسات والهزائم …… “ إلى ما هنالك من هراء وسخافة . والنتيجة التي تحصل عليها من معرفة شخصية الكاتب الفذّ هي لا شيء .
هناك كلمة في اللغة الانجليزية تعبر عن هذا الكلام السخيف وهي BLAH..BLAH ، المهم أنني أشعر بالغباء وتضييع الوقت بعدما أكتشف حقيقة هذا المدوّن الخفيّ وأنه كان عليّ منذ البداية معرفة من هو صاحب المدونة ، وما هي خبراته في الحياة ؟
أعود لأسأل نفس السؤال ، لماذا يخاف البعض من نشر سيرهم الذاتية ؟
إن طبيعة المدونات التي أقوم بتصفحها هي في الغالب مدونات إما علمية أو شخصية تتحدث عن النجاح والأعمال ، أي أنها بعيدة كل البعد عن السياسة والدين ، لماذا إذاً يخاف أصحابها من نشر سيرتهم الذاتية ؟
لو كانت سياسيّة لقلت أن صاحب المدونة لديه أراء مناهضة لسياسة دولته مثلاً ، فهو يخاف من نشر سيرته الذاتية حتى لا يكون عرضةً للمسائلة . نفس الكلام ينطبق على المدونات الدينية ، ولكن ما يثير الدهشة والاستغراب هو المدونات العلمية والشخصية ، سؤالي للمرة الثالثة ، لماذا يخاف أصحاب هذه المدونات من نشر سيرهم الذاتية؟
حتى الآن لم أحصل على إجابة واضحة في ذهني ، ولكنني أعتقد أن الافلاس الفكري هو من أحد الأسباب التي تدفع أصحاب هذه المدونات إلى إخفاء أسمائهم وسيرتهم الذاتية . فعلى الأرجح أن معلوماتهم في الغالب مسروقة من مواقع أخرى ، أفكارهم هي (نسخ ولصق) من أفكار بعض المدونين المبدعين . فهم يتعمّدوا إخفاء أسمائهم حتى لا يتم فضحهم بشكل علني . إضافةً إلى أنه لا يملك أي خبرة عملية في الحياة فمن الطبيعي أن من يتصفح مدونته سيقوم مباشرةً وبعض الاطلاع على سيرته الذاتية بالخروج من مدونته مباشرةً، فلماذا أقرأ لإنسان لا يملك تجارب حقيقية ولا يملك علم أغرف منه ؟
لدي مثال حيّ عن مدوّن يعاني من هذه المشكلة (رؤوف شبايك) ، فتدويناته عرضةً بشكل مستمر لعملية النسخ واللصق ، وخاصةً من قِبل المنتديات العربية وبعض المدونات الشخصية.
نصيحتي للجميع ، قبل أن تقرأ ، اسأل عن من تأخذ معلوماتك وعلمك منه ؟ إن كان أهلاً لذلك أم لا ؟ ابحث عن من لديه تجارب حقيقية وليس عن من ينظّر ويبيعك كلاماً لمجرد الكلام.
مواضيع متعلقة
تعليقات (18)


اشترك في خلاصات المدونة


مـدّون أثــّر وتأثــّر فـــي محيطـه ، يقـوم بنشـر خبراته وتجاربه وقراءاته ليشارك بها الآخرين ..

مررت من هنا ..
جميل ،،
دمتم
:”)
نفس المشكلة .. في غالب الاحيان لا أعاود زيارة المدونة مالم أعرف من يكتبها ..
باستثناء بعض المدونات التي لا يفصح كتابها عن أنفسهم .. وأجد محتوى تلك المدونة ثرياً ومفيداً ..
بالنسبة لي لا أحب أن أذكر سيرتي الذاتيه بشكل كامل ( خبراتي – تجاربي – دراساتي – أعمالي إلخ … ) ..
فأنا ممن رأى أناساً أصيبوا بالعين – مجموعة من أقربائي – وبدأت أتعقد من نشر كل ما يخصني خوفاً من ذلك ..
ربما تكون هذه عقدتي .. لست أدري ان كانت ستحل ..
أعجبني ما كتبت .. شكراً لك ..
..
ليس المطلوب كتابة السيرة الذاتية بشكل كامل ، ولكن على الأقل لنعرف شيئاً عن الكاتب وعن توجهاته وأفكاره .
.
لست معك في فكرة “أصيبوا في العين” وإلاّ ستجد معظم الناجحين قد أصيبوا بها وتدهور حالهم
شكراً لك على المشاركة
اخي طارق السعدي سررت بالتعرّف على مدونتك وأعجبتني طريقتك وأسلوبك في الكتابة لكنّني لا أتفق معك في هذه النقطة بالذات.. هناك الكثير ممن يكتب عن نفس الموضوع و يظلمنا بشدّة.. لدي مدونة لم أضع فيها سيرتي الذاتيّة ليس من باب الخجل ولا من باب الافلاس الفكري كما تقول ومعلوماتي غير مسروقة بل سرق اكثرها دون حتى الإشارة إلي من بعيد أو قريب.. اكتفيت بوضع اسمي الحقيقي وكفى.. ولدي ما يكفي من الأسباب غير التي ذكرتها لأمتنع عن وضع سيرتي الذاتية.. في النهاية لم أعرض أية خدمات مدفوعة.. أنا فقط أبلّغ ما تعلّمته من أشياء تساعد مشرفي المواقع العرب على الإرتقاء بمواقعهم..
أتمنّى أن تعيد حساباتك حول هذا الموضوع وسجلني من المتابعين الأوفياء لمدونتك الرائعة..
تقبّل تحياتي..
أخوك محمد بن عثمان
أهلاً بك اخ محمد ، شكراً لك على تعليقك ولكن أنا فعلاً أرغب بمعرفة الأسباب التي تمنع الكثير من المدونين من ذكر سيرتهم الذاتية ، وتدوينتي هذه هي لتحفيز أولئك حتى يشرحوا لنا هذه الأسباب .
كما أنني أنتهج مبدأ تسويق النفس والاستفادة بكل الوسائل الشرعية من ذلك ، فلماذا نجعل جهدنا يُنسب لغيرنا طالما أننا قادرين على الاستفادة منه ، لماذا نبقى مجهولين ؟
الجميل أنك تساعد “مشرفي المواقع العرب على الارتقاء بمواقعهم” أنا لست ضد العمل المجاني أو التطوعي ، ولكنني ضده عندما يذهب لغير أهله .
على العموم أشكرك على مشاركتك القيّمة .
شكرا لك أخي طارق..
سأعطيك مثالا بسيطا.. هل تعرف Matt Cutts يعمل في جوجل ولديه مدونة رهيبة خاصّة لو كان يعمل في شركة عربية لاتهم بنشر أسرار العمل والخيانة العضمى وطرد على الفور ..
ابعض منا لا يجيد احديث عن نفسه ، ويعتبر هذا عذرا كافياً لكي يظل خلف الستار مخفياً هويته عن الجميع.
ولكن
أنا شخصيا لا أعتبر هذا عذرا كافياً علي الأطلاق ، فليشاركنا بمعلومة أو معلومتين فقط وسنكون شاكرين ، أنا لا أعرف ولا أرتاح لأن أقرا لشخص لا أعرف عنه شيئاً وأظن هذا حال الجميع ، فالأنسان عدو ما يجهل ويحب دوما أن يعرف هوية من يتحدث إليه
أوافقك الرأي
لا أظن أنه افلاس فكري خصوصًا من ناحية بعض الفتيات بعضهم يتحرجن
من ذكر اسمائهن وخبراتهن وكما قال الأخ كرييتف بعضهم يخاف من نشر سيرته
خوفًا من العين، بعضهم لا يملك ثقافة الوضوح ويعلم أن عليه أن يضع
تعريف به في المدونة الأمر مختلف من جميع الجهات
لا يمكننا ان نتهم البعض بالإفلاس الفكري بسبب عدم وضعهم سيرتهم الذاتية
شكرًا لك
لكل قاعدة استثناء ، وإذا بحثنا عن الاستثناءات سنجدها كثيرة . بالنسبة للفتيات أنا معك بأنهن يمكن أن يسبب لهن الإحراج في حال وضعت سيرتها الذاتية بالتفصيل (مثلاً الاسم الكامل ، العمر ) ولكن لماذا موضوع الخبرات قد يسبب لها إحراج . ماذا لو كانت تكتب في مدونتها عن فنون الخياطة وذكرت في سيرتها الذاتية أنها عملت في ورشة خياطة أو محل خياطة لمدة 3 سنوات ،أين الإحراج في ذلك؟
أو أنها شاعرة وتكتب الشعر ولديها جوائز حصلت عليها عندما كانت في المدرسة أو في الجامعة .
على ما يبدو عنوان التدوينة لا يشرح قصدي بشكل واضح ، ولكنني اخترته ليجذب أولئك الذين ليس لهم أسباباً مقنعة في عدم نشرهم لسيرهم الذاتية لتوضيح السبب .
أما من لديه أسبابه المقنعة يمكنه على الأقل كتابتها أو ذكر السبب الذي جعله لا يكتب تفاصيل سيرته حتى يشعر زائر المدونة بصدق هذا المدون وبجدية صاحبها.
شكراً للمشاركة
التصرف الأفضل عند زيارة مدونة هي أولاً قراءة تدوينة, وإن اعجبتك واستفدت منها, وقرأت أخرى واعجبتك, يمكنك قراءة سيره كاتبها إن أردت ولكن لا يجب أن يكون ذلك سبباً لتعود أو لا تعود لقراءة مدونته مرة أخرى.
أو سبباً للحكم على مدى معرفته للمعلومة, فأنت تحكم على ذلك بمعونة عقلك. المعلومة الجيدة تبقى معلومة جيدة حتى لو جاءت من أي شخص, طفل, شاب, شايب, خبير ف مهنته أو لا.
نحن في عصر المعلومات والمعرفة والتعلم, لذا ستجد محامي يتكلم في تطوير الذات, ومتخرج من قسم علم النفس يتحدث عن أخلاق المحامين.
لن تتوفر لك دائماً معلومات كا ملة عن الكاتب, وعن حياته, فأنت لن تتزوجه ولكن ستخاطب عقله والمعلومات التي يقدمها.
لا تحتاج إلى سيرة المدون ولكن تحتاج عقلك حتى تحكم المقالات وفائدتها بالنسبة لك.
وإن لم يضع الكاتب سيرته هذا يخصه, وإن كان في الأمر خسارة ستكون من نصيبه هو وليس انت كقارئ. فأنت استفدت منه وميت في حياتك.
لا تحتاج لقراءة سيرة المدون لتعرف إذا كان ما يتسحق القراءة له, بل تقرأ المعلومات والمقالات التي كتبها وترى إن كانت جيدة ومنطقية وعملية أم لا.
وأعتقد ان اغلب المدونين هم شباب صغار في العمر يدرسوا في الجامعة والمدراس, لذا عندما تطلب منهم الخبرة والشهادات تعيدنا للحاجز الذي يقتل الخلق والإبداع, مثل طلبات تقديم الوظيفة.
وربما المدونين الشباب قد لا يرغبوا بنشر أعمارهم حتى لا يقال عنهم أنهم غير خبرين ولا يعلموا ما يتحدثوا عنه, في حين أنهم كذلك.
والمدونين الكبار يقلقوا من الظهور كبار لدرجة أنهم لا يستطيعوا مجاراة قراء الانترنت الشباب.
لذا بالتوفيق في رحلة استفادتك من المدونات إن كانت تهمك سيرة المدون كثيراً, فلن تقرأ وتستفيد كما كان من الممكن أن يحصل.
شكراً على مشاركتنا بتفكيرك ورأيك, وأعتذر عن الإطالة.
أولاً ، اسمحي لي أن أشكرك على طرحك هذا ورأيك أحترمه ويمكن أخذه بعين الاعتبار . ولكن نعود إلى نفس الفكرة “هناك استثناءات لكل قاعدة” .
إن من أحد أسباب تخبطنا في هذا العصر هو أن الممثل أو الفنان أصبح مفتياً شرعياً ، ونرى لاعب كرة القدم يتحدث في السياسة والمحامي يتكلم في تطوير الذات (كما ذكرتي) . حسناً ، يمكن للمحامي أن يتكلم عن تطوير الذات بحكم تجربته وخبرته من خلال ممارسته لمهنته وحياته العملية ، فقد يكون قد اكتسب مهارات عديدة بإمكانه نقلها لنا عبر نشرها وتدوينها ، ولكن كيف لي أن أقرأ مثلاً لفنان يتحدث عن الدين والحلال والحرام ، أو أن أقرأ لشاب لم يرى من الحياة العملية شيء بعد ويقوم بالكتابة عن العمل والإدارة إلى آخره. قد أرضى بقراءة مقالات منقولة عن كتاب آخرين بشرط تحديد المصدر ، ولكنني لن أرضى أن آخذ نصائح من أشخاص لم يجربوا أو عملوا بما يقولون ، كما في الآية الكريمة “لم تقولون ما لا تفعلون” .
شكراً لكِ مرة خرى
أعتقد انة الخجل
فى الكثيرون يعانوا من الخجل
او يعانى من عدم القدرة فى التحدث عن نفسة
شكرا لملاحظتك
تحياتى
اخلافك الراي عندما قلت
” أفكارهم هي (نسخ ولصق) من أفكار بعض المدونين المبدعين . فهم يتعمّدوا إخفاء أسمائهم حتى لا يتم فضحهم بشكل علني . إضافةً إلى أنه لا يملك أي خبرة عملية في الحياة فمن الطبيعي أن من يتصفح مدونته سيقوم مباشرةً وبعض الاطلاع على سيرته الذاتية بالخروج من مدونته مباشرةً، فلماذا أقرأ لإنسان لا يملك تجارب حقيقية ولا يملك علم أغرف منه ؟ ”
هذا كلام ليس منطقي ومن اي منطلق هاجمت هذا الشخص وجعلته مدون يعتمد على النسخ والصق
هناك اشخاص لهم ضروفهم وينجبرون على ان يخفوا شخصيتهم وذلك لـاسباب كثيره …
اعذرني اخي الخصوصيه من حق اي شخص ولا يشترط على الكاتب ان يفشي في خصوصيته من اجل ان تقراء له
انا اهم مالدي واهم ماقراء واكسب من القراءه الفائده ولا يهمني اسم شخص ولا نسبه ولاجنسيتة دامه يفيدني ويكتب مايفيدني مالهدف عندما اعرف سيرته الذاتية ..؟
شكراً لمرورك أخي الكريم ، يمكنك قراءة التعقيب على هذه التدوينة من هنا
ما يهمني منو الكاتب وشو يشتغل
المهم إذا كانت مفيدة أقراها ولا ما اقراها
قد يكون من الأسباب الخفية لعدم ذكر المعلومات الشخصية هو اختلاط المفاهيم بين تسويق الذات أو توثيق الذات والإعجاب بالذات المحرم شرعاً .
فهذا ما نواجهه كثيرا , فعندما نتحدث عن أنفسنا وأعمالنا أمام الآخرين … فالكثيير والكثير جداً من المستمعين – العرب – يظن أن هذا من الإعجاب بالنفس … المحرم شرعاً ,
شكراً على تدوينك
أوافق من سبقوني بالتعليق أن سيرة المدون ليست المهمة في التدوينة، وخذ المعلومة بمعزل عن القائل، والأمثال والحكم والقصص تدل على هذا المعنى كثيراً، وحتى من الأحاديث والآثار ما يذكر شبيهاً لهذا المعنى..
في بعض الحالات يحتاج المرء إلى معرفة القائل، وفي هذه الحالة أعتقد أن الحق معك فيما قلت.. غير أن مطالعتك للمدونة أو التدوينة على خلاف كتاب المدرسة أو الجامعة أمر عائد إليك وقطعه كذلك، إن أحببت فتابع وإلا فاترك.
ما تابعته في تدوينة التقيؤ الفكري أمر (مقزز) فعلاً كما ذكرت.. وأعتقد أن تعبيرك عن الحالة قد خانك وإن غيرته فيما بعد إلى العصف الفكري تفادياً لمن هو مثلي أراد أن يعلق..
تقبل التعليق والمرور والشكر على مشاركتنا رأيك…