إيّاك وبائعي الكلام
3 سبتمبر, 2010 | عام | قراءات: 1,930
كنت سأعتبر هذه التدوينة (التدوينة المعجزة) ، لأن عنوانها كافٍ لفهم ما أريد أن أقوله دون الحاجة لكتابة التفاصيل ، أي أنها تدوينة بعنوان فقط.

ولكنني وجدت نفسي بحاجة لكتابة بعض ما يدور في خاطري حول “بائعي الكلام”. من هم بائعي الكلام الذين استحقوا أن أفرد لهم تدوينة خاصة؟
لابد لمن يقرأ الصحف وبالتحديد الصحف الإعلانية أن يمرّ على إعلان أو أكثر عن المدرّب الفلاني أو ذاك العلاني وعن دورة تدريبية عن فنون التسويق أو الإدارة أو البرمجة العصبية اللغوية وغيرها من الدورات التدريبية. كما أنه لابد أن بعض ممن يقرأون الآن هذه التدوينة قد حضر إحدى هذه الدورات وهو الأقدر على فهم ما سأذكره لاحقاً .
يقول الدكتور طارق سويدان في نصيحة لطلاب أكاديمية إعداد القادة “ابتعدوا عن المحاضرين الأكاديمين وابحثوا عن أولئك الذين يملكون خبرة عملية” .
مثال بسيط ، شخصان أحدهما حضر دورة تدريبية نظرية عن صيانة الكمبيوتر والآخر حضر نفس الدورة ومارس الصيانة لمدة سنة . أيهما تختار ليقوم بتدريبك ؟!
أذكر أنني عندما كنت مديراً للتدريب والتطوير في الشركة الهندسية جائني أحد المدربين المتخصصين في فنون التسويق وعرض عليّ أن يقوم بتدريب قسم التسويق لدى الشركة على فنون التسويق ومهاراته. رجل ذو شخصية تشعرك أنك أمام عالِم وليس مدرب ، فلديه من الشهادات ما يكفي ليقنعك بمدى كفاءته وعندما انتهى من العرض التقديمي سألته عن كلفة التدريب فقال : التدريب مجاني !!
حسناً ومتى كان المدربون يعملون ببلاش ! كررت سؤالي عن كلفة التدريب ، فأجاب أيضاً أن التدريب مجاني وأن لديه رسالة لنشر العلم والفائدة وهو ليس بحاجة للنقود فقد اكتفى والحمد لله. هنا بدت علامات التعجّب على المدير الاداري فقد كان يحضر هذه الجلسة التاريخية ، وأعاد عليه السؤال مرةً أخرى “معقول أنك تدرّب ببلاش” ؟ أجاب المدرّب “حسناً لن نختلف على الكلفة” وهنا كانت الصدمة الكبرى ، شعرت عندها أننا نشتري بطاطا ولسنا بصدد الاتفاق مع مدرّب عتيد . انتهى اللقاء ولم نحصل على كلفة الدورة التدريبية بحجة أننا لن نختلف وأنه سيقوم بإخبارنا بالكلفة بعد انتهاء الدورة.
هل لاحظتم الأخطاء التسويقية الكبيرة التي ارتكبها هذا المدرّب ! فكيف لشخص سيقوم بتدريب كوادر الشركة على التسويق وهو لم يستطع أن يسوق نفسه ! سألني بعد الانتهاء من اجتماعنا ، “ما رأيك أستاذ طارق ، هل نلت القبول؟” ، قلت له لا أتوقع ذلك لسبب بسيط هو أنك لم تخبرنا بالكلفة وهذا وحده كفيلٌ برفض الاتفاق معك.
لنحلل الموقف ، أين أخطأ هذا المدرّب :
- غير كلامه 180 درجة خلال 5 دقائق ، كانت لديه رسالة لنشر العلم بالمجان ثم أصبح يريد مقابل مادي للدورة التدريبية.
- لم يُشعر الزبون (نحن) بالاطمئنان ، كان غير واضح في كلامه.
- كيف سنتفق معه وهو لم يحدد كلفة الدورة لنفترض أنه طلب مبلغاً كبيراً بعد انتهاء الدورة التدريبية ماذا سيكون الموقف وقتها.
لقد سوّق نفسه بطريقة معاكسة ، حتى أننا أصبحنا على قناعة تامة بأنه لا يصلح لتدريب كوادرنا .
مدرّب آخر ، ولكن هذه المرّة في البرمجة العصبية اللغوية ، تحكم بانفعالاتك ، لا تدع الريموت كنترول خاصتك بيد الآخرين ، كن سيد الموقف ، عبارات أتخمنا بها هذا المدرب وهو يوضح لنا كيف أنه يجب أن لا ندع الآخرين يتحكموا بانفعالاتنا.
شاء الله أن أركب معه بسيارته وإذ بسيارة تتجاوزه مسرعةً من على يساره بطريقة متهورة ، هنا وجّهت جوارحي لمراقبة ردّة فعله ، فهذا موقف استفزازي بسيط يمكن للكثير منّا أن يتعرض له يومياً . استشاط غيظاً واحمر وجهه وبدأ بالسباب ثم أتبع هذه الانفعلات بملاحقة السيارة التي تجاوزته في محاولةٍ لرد اعتباره ، فأصبح يطاردها حتى استطاع أخيراً أن يتجاوزها (مبروك) .
“لم تقولون ما لا تفعلون” ، كيف لشخصٍ مثل هذا أن يعظني ويدربني على شيءٍ هو نفسه لا يفعله .
الأمثلة كثيرة على ذلك ، وبالمقابل هناك من قال وفعل ، وأضم صوتي لنصيحة الدكتور طارق سويدان ، ابحث عن المحاضر أو المدرب الذي يملك خبرة عملية وتجارب فهو من سيفيدك وابتعد عن أولئك الذين يقرأون كتباً عن التسويق ثم يأتي لينظّر عليك .
أخيراً ، أنصح بحضور محاضرات الدكتور طارق سويدان وابراهيم الفقي وغيرهم ممن نجحوا ثم حاضروا ودرّبوا لأنهم أُناسٌ لديهم تجارب وخبرات عميقة تغنيك عن شراء الكلام الفاضي من بائعي الكلام ..
مواضيع متعلقة
تعليقات (8)


اشترك في خلاصات المدونة


مـدّون أثــّر وتأثــّر فـــي محيطـه ، يقـوم بنشـر خبراته وتجاربه وقراءاته ليشارك بها الآخرين ..

موضوع جيد ،، و لفتة في الصميم أخي طارق ،،
أعجبني هذا الموضوع جدا و راقني أيما روقان ،،
أشكرك أخي الفاضل ،،
،
،
،
تحياتي لك ,,
أهلاً بك أخي حرز الله ، وشكراً لمرورك
شكراً أستاذ طارق، وأكبر مثال على صدق ما تقول أولئك الذين يدعون ويحاضرون ويعلمون الناس كيف يصبحون أثرياء وكيف يجلبون المال والغنى لأنفسهم، ثم تجدهم أبعد ما يكونون أنفسهم عن الغنى، فكيف يدلك على الطريق من لم يسلكه من قبل، وإنما سمع عنه من الآخرين. لو كان كلامه صحيح لكان جربه هو أولاً ووصل للغنى الذي يدعي أنه يملك أسراره.
وفي ذلك قاعدة فقهية جليلة تقول “فاقد الشيء لا يعطيه”.
يقول مؤلف كتاب الأب الغني والأب الفقير في ذلك أن الإنسان ليس بحاجة إلى مدرب ينظر عليه ويبيعه كلاماً كما قلت، وإنما بحاجة إلى شخص ناصح ذو خبرة سلك الطريق قبلاً، فيستطيع أن يكون قدوة يدل الآخرين على سلوك الطريق ذاته.
وهناك مثل عامّي يقول “اسأل مجرّب” ، والمجربون كُثر فلنبحث عنهم ونستفيد منهم ومن تجاربهم مهما كبر حجم التجربة أو صغر .
كلام دقيق سيد طارق ,
لكن ليس كل مجرب قادر على تدريب أو تلقين تجاربه , أو بالأحرى قد لا يكون قادراً على توصيف تجاربه كي يستطيع تلقينها للآخرين ,
مع هؤلاء يمكن أن نستفيد منهم برأيي من طريقة التفكير حتى دون الحاجة إلى السؤال
أشكرك على هذه التدوينة
أنا أرى أن الخطر هو في من يسوقون أنفسهم بطريقة تعطيهم أكبر من حجمهم .. دورة في مجال عملي أكتشف أنني لا أختلف عن المحاضر فيها سوى في البريستيج واستعمال المصطلحات الأجنبية دون تعريب.
أو مؤسسة تقدم خدمات متواضعة ولكن مع حواشي فاخرة ديكورات وسكرتيرات وغيره.. هؤلاء أيضاً من بائعي الكلام..
وجزاك الله كل خير
في الحقيقة أن السيد طارق يشبه المثال الذي طرحه عن المسوق الذي أتى إلى الشركة الهندسية لتدريب الكادر لديهم على التسويق وحصل ماحصل وكانت هذه نهايته المؤكدة ؟؟؟؟؟؟؟؟ لماذا ؟؟؟ اسألوا الاستاذ طارق فعنده الجواب الشافي.
ولكن في الحقيقة يوجد اختلاف وفرق شائع بين السيد طارق وبين هذا المدرب والاختلاف هو:
1- أن المدرب قام بالكلام فقط مع عدم وجود أية خبرة عملية نهائياً … مجرد صف حكي متل مابقولوا بالعامية.
2- بينما الاستاذ طارق كثير الكلام كثير الشعارات كثير الإشارات كبير في رفع المعنويات كبير في شحذ الطموح رقيق في التعامل ورائع في التفاهم وخبرته متنامية وعملية ومن واقعه وعن تجربة وليست مجرد عبارات وهتافات وصف حكي أو استنباط من الآخرين وعلمكم كفاية فشهادتي مجروحة وأترك التقييم للقراء…
أرجو أن لاتقتلني عندما تراني ياسيد طارق….
شكراً لك أخي بلال ، والله إنني أحاول أن أكون كما ذكرت أنت ولكن مازال أمامي الكثير .
ولكن سأقوم بتعذيبك حتى الموت .. هكذا أفضل
.
عموماً عندما أراك لن أقتلك