أصبحت رمادي اللون

28 يونيو, 2011 | عام | قراءات: 2,296

قد لا يهتم الكثير بخبر عودتي للتدوين ، ولكن يكفيني أن يعلم بعودتي هذه من هم على معرفة شخصية بي . لماذا ؟ لأنهم سيفهمون جيداً ما سأقوله بحكم كونهم ينتمون الى نفس البيئة التي أنتمي اليها ويعيشون في نفس المدينة التي أعيش فيها وتمر عليهم نفس الظروف التي أمر بها حالياً . وأتمنى من باقي القراء أن يتفهّم ويتقبّل مني كل ما سأقوله لأنه من يعلم قد تدور الأيام ويعيش نفس التجربة ….

من قرأ التدوينة الفقيرة السابقة “لهذه الأسباب انقطعت عن التدوين” لابد أن يكون قد انتبه للتاريخ وانتبه لسبب الانقطاع عن اكمال التدوينة .

لا يخفى على أحد ما تمر به المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً من أحداث لم يخطر على بال أحدنا يوماً وخاصةً الشباب أننا سنعيش لنرَ هذه الأحداث تُكتب أمامنا في كتب التاريخ لنرويها لاحقاً لأولادنا . لم يخطر على بالي يوماً أن أكتب هذه التدوينة أصلاً ولكنني أكتبها الآن .

من يعرف طارق السعدي قبل سنة ، سيجده مختلفاً قبل 3 أشهر وسيجده الآن انساناً آخر.

في سفرتي الأخيرة إلى الصين (سأكتب عنها لاحقاً) من 14-4-2011 إلى 3-5-2011 جمعتني الصدفة مرتين بأحد الأشخاص وكان من مصر الشقيقة ، في المرة الثانية قال لي مستبشراً (سيكون مصير سوريا كمصير مصر) ، خالفته الرأي بسبب بسيط جداً أنه لكل دولة وضع وحالة تختلف بها عن باقي الدول وأكدت له أن طبيعة سوريا تختلف كلياً عن طبيعة مصر (السياسية ، السكانية إلخ…) ….

ما يهمنا الآن هو عندما وطأت قدماي أرض الوطن بعد عودتي من السفر أي منذ 3-5-2011 وإلى 4-6-2011 ، كانت الحالة النفسية التي وصلت إليها في أسوأ ما يكون ، وهذا كان حال معظم الناس و الأصدقاء بغض النظر عن اصطفافهم لأي الجهتين كان . تخيلوا معي بأي روح ستعمل وأنت تسمع الأخبار المحبطة ، بأي عين ستقرأ في وضع تثبتت العين على القنوات الإخبارية ، وبأي أذن ستسمع مايفيد طالما اذنك موجهة لتلتقط الاخبار السيئة والمحبطة ، وأضيف بأي قلم ستكتب ويدك مسمرة تعجز عن الحراك  . يكفي أن تحدق في أعين الناس لتفهم ما يجري ولترى الخوف من المجهول والمستقبل . الأخبار كلها تحاصرك من كل الجهات في البيت والطريق وعند الاصدقاء والحلاق وووو…

ولكن في أي الحزبين أنت ؟؟؟؟ هل أنت مع أم ضد ؟ هل أنت مؤيد أم معارض؟  لطالما كنت أرفع دائماً شعار “يجب أن يكون لنا موقف” ، “اللون الرمادي لا يوجد إلا في السياسة” ، “الرجولة موقف” ، “لا تكن سلبياً ، اتخذ موقف” .

ولكن أين أنا من هذه الشعارات ، والله لم أكن يوماً أشعر بالضعف كشعوري هذه الأيام ، لماذا لم أتخّذ موقف حيال الأزمة ؟ هل هو الخوف أم الضعف ؟

هناك حقيقة دامغة هي التي ساعدتني على اتخاذ موقف من الأحداث التي تجري عندها قررت أن أصبح انساناً آخر يتكيف مع الظروف ليواصل مسيرته دون الرجوع إلى الوراء . فقد تراجع أدائي ، لم أعد أقرأ ولم أعد أفكر ولم أعد أخطط وبالطبع انقطعت كلياً عن التدوين ..

الوسائط الاعلامية والقنوات الإخبارية هي الشر المطلق في توجيه الشعوب ، فالحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن رواة الحديث اللذين رووا عن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعودوا موجودين ، ولا التواتر في نقل الحديث أصبح خياراً موثوقاً . فكل قناة اخبارية يوجد لها ممول أو مالك تسوق أفكاره وأهدافه فلا وجود لقناة نزيهة على الاطلاق …. دائماً إبحث عن المالك ، قد يكون جهة حكومية أو خاصة والبقية معروفة ..

قررت عدم السماع لأي قناة اخبارية ، حتى العلماء اختلفت مواقفهم من الأحداث وبالتالي ساهموا في ضياعنا .. الشيء الوحيد الذي اسمعه الآن هو نفسي ، نعم أسمعها الآن بكل وضوح مع أنها أمّارة بالسوء إلا أنها أخيراً قررت أن تتوب وتدلني على طريق لن أخسر نفسي فيه بعد الآن .. دلتني نفسي على أن أكون رمادياً لأول مرة في حياتي ، دلتني نفسي أنني إذا خسرت عملي ومالي وحتى وطني أن لا أخسرها هي الأخرى لأنها باقية معي حتى الحفرة … لهذا أصبحت رمادياً حتى تنجلي الحقيقة ….

اللهم إحمي سوريا

الوسوم : ,

مواضيع متعلقة

تعليقات (15)

 

  1. مهما كثر السحرة حول فرعون وخٌيلَ للناس من سحرهم العجب.تظل الحقائق تسطع لمن يرغب فى معرفتها سطوع الشمس فى السماء الصافية.
    إذا كنت قررت أن تكون سلبيا أقصد رماديا لا تلم القنوات الإعلامية ولا العلماء ولا غيرهم فقط لم…….أخوك من مصر

    • طارق السعدي قال:

      أخي أحمد ، الحقائق والمطالب أعرفها جيداً فهي واضحة وضوح الشمس تماماً كما ذكرت . ولكن طرق التعاطي معها تختلف من انسان لآخر ومن فكر لآخر . فماتراه انت مناسب للحصول على حقوقك قد اراه انا بطريقة ثانية واعتبرها مناسبة ايضاً. فكما ذكرت في بداية التدوينة ان سوريا تختلف عن باقي الدول بحكم التنوع الطائفي ونوهت الى ان الذين يعيشون في هذا البلد سيفهمون ما أقصد أكثر من باقي الشعوب. والذي زرع الفتنة بين سيدنا علي وسيدنا معاوية وهما من الصحابة المقربين قادرُ وبكل بساطة أن يزرع الفتنة بين الطوائف في سوريا . حتى ان الصحابة انقسموا بين علي ومعاوية . وهناك من اعتزل جانباً ولم يصطف مع اي الفريقين.
      خلاصة قولي ان الجهود تكون مشتتة وضائعة إذا لم تكن منظمة وتحكمها راية واحدة.. وفهمكم كفاية …
      شكراً لمشاركتك

  2. رولا السعدي قال:

    الله يحميك يا أخي, ما شاء الله عليك, كتابتك جميلة و ممتعة جدا. لا ألومك إذا اتخذت اللون الرمادي في الوقت الحالي, فالفتن حولنا من كل صوب و جانب.

    ما أعلمه هو أن نفسك بيضاء و لا تحمل الحقد لأحد, وفقك الله في كل شيء في حياتك.

    • طارق السعدي قال:

      اهلاً بالأخت الغالية ، نورتي المدونة … اكيد ان اللون الرمادي هو مؤقت .. وسأصطبغ باللون الأبيض قريباً :)

  3. يا طارق ياصديقي أنا كنت متأكد أنك ستعاود الكتابة، وعنوان مدونتك مازال على صفحتي الرئيسية

    كلمتين خفاف نضاف
    عند الإنتقال بين اللونين الأبيض والأسود حتما ستمر بمرحلة رمادية.

  4. Bashar قال:

    الحالة التي لا يعاني فيها الناس ولا يشكون لاتعني أنهم يعيشون من غير أي تحديات أو مشكلات، بل تعني أنهم يعانون من ذلك النوع من المشكلات الذي يقتل بصمت كما تفعل بعض الأمراض الفتاكة ، إذن الشكوى في الأساس ظاهرة صحية ، لكن من المهم أن ندرك أن الوعي البشري اخترع الشكوى من سوء الأحوال ليتخذ منها محرضاً على التقدم ، ولذلك سنظل نشكو، وسنظل ندعي أننا في منعطف تاريخي ومرحلة حرجة …… المهم أن نتعلم كيف تظل الشكوى دليلاً على فهم الحاضر وعلى حيوية الروح ، ولا تتحول إلى غشاء من اليأس والإحباط نرى من خلفه أنفسنا والعالم

  5. Bashar قال:

    قد يكون السبب الحقيقي وراء اصطباغنا باللون الرمادي في غمار الأزمات والملمات هو ممارستنا للتفكير بطريقة فردية وهي طريقة التفكير التي نمت في مجتمعنا على حساب التفكير بطريقة جماعية. لقد تمت العناية كثيرا بفروض العين وفروض الكفاية ولكن الكثير منا أغفل أن من أنواع فروض الكفاية التي- تصير عينية بالتقصير فيها- مسألة كفاية الأمة في موضوع أهل الحل والعقد، وبيان تشكيلهم، ودورهم

    للموضوع صلة ولكن أكتفي بهذه النقاط الآن

    • طارق السعدي قال:

      اهلاً بك ابو عدنان ، افتقدت كتاباتك كثيراً أتمنى عليك أن تكمل باقي الموضوع.

      • Bashar قال:

        يقول الدكتور أمين المصري : (( يشهدُ الطّفل ما تعانيه أمه لأن ولدَها لم ينجح في الامتحان, لكنّه لا يسمعُ في عمره كلمة حُزنٍ على هذه الأُمّة ))

        رُبِّي أكثرنا على أنّ (( فرضَ العين )) أكثر أهمية من (( فرض الكفاية )) علما أنّ الأول يتعلق بالفرد, والثاني يتعلق بالمجتمع !. وربيّنا على النفعية والفردية, وعلى النفور من العمل الجماعي.

        من أهم جوانب المسؤولية التي يجب تربيتها عند الطفل، هي المسؤولية تجاه المجتمع والأمّة، وتجاه الإنسانية كلها فالطفل الذي يربى بهذه الطريقة ينطوي على رجولة واعدة, بينما نرى أنّ الرجل الذي لم يُربّ بهذه الطريقة يتصرّف في المحن كالأطفال, وإن لم يظهر براءة الأطفال!!.

        يقول (( العقاد )) رحمه الله : (( إنسانٌ نجاحُه نجاحُ فَرد, وإنسانٌ نجاحهُ نجاحُ أمة )) !.

  6. سامر قال:

    عندما يكثر الهرج والمرج وتكثر الأكاذيب حتى لا تعلم من تصدق ومن تكذب ومن هو المحق ومن يسعى وراء مصالحه الشخصية عليك باتخاذ موقفك الشخصي (غير الرمادي)
    قد يكون تكوين موقف شخصي في ظل ما سبق أمراً صعباً. لكن ما يساعدك هو الأمور الثابتة التي لا يمكن أن يجادلك أحد فيها:
    1. الفرد مقابل الجماعة
    2. تجاربك الشخصية
    3. التاريخ (المتفق عليه)
    4. خوفك الذي يدلك على شيء مبطن
    5. ووضعك الحالي

    فقط لأن أحدهم لديه نفس أفكارك ولكنك لا تتفق (أو أتفق) معه في الطريقة التي يعمل بها لا يعني أن أفكارك خاطئة.

    • طارق السعدي قال:

      أخي سامر ، في علم المنطق إذا كانت المعطيات خاطئة فالنتيجة بالتالي ستكون خاطئة . فأي موقف سأتبناه وفقاً لمعلومات كاذبة سيكون موقفاً خاطئاً.

      قال صلى الله عليه وسلم :
      (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ)

      • سامر قال:

        لم أفهم ما علاقة ذلك بما قلته لك.
        بالطبع المعلومات التي تصلك من الإعلام خاطئة. لذلك قلت لك اعتمد على الثوابت التي لا جدال فيها. ولم أذكر الإعلام أو حتى القتلى كأحد الثوابت.

  7. هشام قال:

    الله يعطيك العافية.
    من خلال عمري الذي عشته اكتسبت الكثير من الخبرات و تعلمت الكثير من اشخاص مختلفين بالسن(فمنهم اكبر مني و منهم اصغر مني و لديهم تجارب اكثر مني) او الخبرة او بالعلم او …. و لكن وجدت دايما ان الله عزوجل قد خلقنا و خلق فينا الفطرة التي تكون هي قبلتك و من البديهي عند استخدامك لهذه المعجزة الإلهية تستطيع التفريق بين الحلال و الحرام بين المؤمن و الكافر و بين ….و….الخ و ذلك طبعا بعد دراسة كافة المعطيات المتوفرة بتجرد و موضوعية و بدون انحياز فحتما تستطيع ان تعرف اين تكون ( أبيض او أسود ) فأنا ضد ان يكون الإنسان رماديا لأن ذلك يسبب الضياع للشخص و بذلك يشتت رايه و يؤدي ذلك لاتخاذ قرارات كثيرة خاطئة تجعل موقفه محرجا بينه و بين نفسه و بينهو بين المحيطين بالشخص

    • طارق السعدي قال:

      بالمناسبة ، اللون الرمادي هو لون أيضاً وليس المقصود به الحياد أي أنه يعبر عن موقف . فأنا لم أذكر أنني بلا لون (قمة السلبية) … ولكن اللون الرمادي هو موقف وقابل للتحول إلى اللون الاسود او الابيض وبدرجات مختلفة حسب اختلاف وتبدل المعطيات .

      شكراً للمشاركة

  8. mohannad قال:

    لا توجد قناة نزيهة كما قلت

    ولخصوصية سوريا ,,,, افعل ما تؤمن به

إضافة تعليق

أعمال هوست مدونات سورية Free Page Rank Tool